علي بن محمد البغدادي الماوردي
57
النكت والعيون تفسير الماوردى
الثاني : بالأولاج « 110 » من ناحية الشعب أسفل من حمس . وكان صاحب بادية له شاء وإبل . قالُوا يا أَبانا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ أي سيمنع منا الكيل إن عدنا بغير أخينا لأن ملك مصر ألزمنا به وطلبه منا إما ليراه أو ليعرف صدقنا منه . فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا نَكْتَلْ أي إن أرسلته معنا أمكننا أن نعود إليه ونكتال منه . وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ترغيبا له في إرساله معهم . فلم يثق بذلك منهم لما كان منهم في يوسف . قالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ لأنهم ضمنوا له حفظ يوسف فأضاعوه ، فلم يثق بهم فيما ضمنوه . فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً قرأ حمزة والكسائي وحفص « 111 » حافِظاً يعني منكم لأخيكم . وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ يحتمل وجهين : أحدهما : أرحم الراحمين في حفظ ما استودع . والثاني : أرحم الراحمين فيما يرى من حزني . [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 65 إلى 66 ] وَلَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قالُوا يا أَبانا ما نَبْغِي هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا وَنَمِيرُ أَهْلَنا وَنَحْفَظُ أَخانا وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ ( 65 ) قالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلاَّ أَنْ يُحاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قالَ اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ ( 66 ) قوله عزّ وجل : وَلَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ أي وجدوا التي كانت بضاعتهم وهو ما دفعوه في ثمن الطعام الذي امتاروه . قالُوا يا أَبانا ما نَبْغِي فيه وجهان :
--> ( 110 ) الأولاج وحمس : اسم لجبلين في الأراضي السعودية راجع معجم البلدان لياقوت . ( 111 ) وفيها قراءة أخرى وهي « حفظا » وهي قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو وابن عمرو وابن عامر وأبي بكر عن عاصم وعلى هذه القراءة يكون المعنى فاللّه خير حفظا من حفظكم ، راجع زاد المسير ( 4 / 251 ) .